ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

177

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ولكنّ المفيد رحمه اللّه وسلّار بن عبد العزيز الديلمي مخالفان في المسألة ظاهرا . قال الأوّل في المقنعة : « والمياه إذا كانت في آنية مخصوصة فوقع فيها نجاسة لم يتوضّأ منها ، ووجب إهراقها » « 1 » . انتهى . وقال الثاني في المراسم : وأمّا المضاف إلى النجس فليس بطاهر ولا مطهّر ، ولا يجوز شربه ولا استعماله ، إلّا أن يدعو إلى شربه ضرورة ، وهو على ثلاثة أضرب : أحدها يزول حكم نجاسته بإخراج بعضه ، والآخر بزيادته ، والآخر لا يزول حكم نجاسته على وجه ، فالأوّل مياه الآبار - إلى أن قال - : وأمّا ما يزول حكم نجاسته بزيادته فهو أن يكون الماء قليلا وهو راكد في الأرض أو غدير أو قليب فإنّه ينجس بما يقع فيه من النجاسة - إلى قوله - : ولا ينجس الغدران إذا بلغت الكرّ إلّا بما غيّر أحد أوصافها . وما لا يزول حكم نجاسته فهو ماء في الأواني والحياض ، بل يجب إهراقه وإن كان كثيرا « 2 » . انتهى . ويمكن إرجاعهما إلى ما عليه الأصحاب بأن يكون مرادهما ما لم يبلغ الكرّ ، بل قيل : إنّ كلام الأوّل ظاهر في ذلك ؛ لأنّ الشيخ أبا جعفر الطوسي رحمه اللّه - الذي كان من تلاميذه - قد فهم هذا من كلامه ، حيث قال في تهذيبه - الذي هو شرح على المقنعة - بعد ذكر هذه العبارة : يدلّ على ذلك ما قدّمنا ذكره من أنّ الماء متى نقص عن الكرّ فإنّه ينجس بما يحلّه من النجاسات ، وإذا ثبتت نجاسته فلا يجوز استعماله بلا خلاف . ويدلّ عليه أيضا ما أخبرني به الشيخ - أيّده اللّه - عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن الجنب يجعل ، إلى آخره « 3 » . انتهى . وقد يقال : إنّ فهم هذا من العبارة مشكل ، فلعلّه فهم من الخارج ، وهو أعرف بمذهب أستاذه ، فتأمّل . ولفظ الكثير في كلام الثاني لا ينافي هذا الاحتمال ؛ لعدم ثبوت الحقيقة بالنسبة إلى هذا

--> ( 1 ) المقنعة ، ص 65 . ( 2 ) المراسم ، ص 34 - 36 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 229 ، ح 661 .